محمد بن الحسن الشيباني

167

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ؛ يريد - سبحانه - : لما فيه من المواعظ والزّواجر . وهذا من المجاز ، وهو من أحسن الأمثال . وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) ؛ وهو إقرار بالوحدانيّة ، وهو تعليم لنا . و « الغيب » هاهنا ، ما غاب عنا علمه . و « الشّهادة » شهادة الأعضاء . « هو الرّحمن الرّحيم » ؛ أي : المنعم بنعم الدّنيا والآخرة . هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ ؛ يعني : ملك يوم الدّين ، لا ملك غيره في ذلك اليوم . و « القدّوس » الطّاهر المطهر المنزّه . « السّلام المؤمن المهيمن » : « السّلام » الّذي سلمت ذاته من العيب وصفاته من النّقص . و « المؤمن » المصدّق لأنبيائه ، المؤيّد لهم بالمعجزات . وقيل : « المؤمن » الّذي آمن أولياءه من عذابه « 1 » . و « المهيمن » الشّاهد . الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ : « الجبّار » الّذي لا ينال باهتضام .

--> ( 1 ) مجمع البيان 9 / 400 .